السيد شرف الدين

70

النص والإجتهاد

اللوم ، وأجمع لشمل الأمة ، وأصلح له بالخصوص . وقد كان في وسعة أن يربأ بوديعة رسول الله ووحيدته عن الخيبة ، ويحفظها عن أن تنقلب عنه وهي تتعثر بأذيالها ، وماذا عليه ، إذ احتل محل أبيها ، لو سلمها فدكا من غير محاكمة ؟ ! فإن للإمام أن يفعل ذلك بولايته العامة ، وما قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ؟ ودفع هذه المفسدة . وهذا ما قد تمناه لأبي بكر كثير من متقدمي أوليائه ومتأخريهم . وإليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الأستاذ محمود أبو رية المصري المعاصر ، قال : بقي أمر لا بد أن نقول فيه كلمة صريحة : ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما فعل معها في ميراث أبيها ، لأنا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي ، وأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال : " إنه لا يورث " وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة أبيها صلى الله عليه وآله كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للخليفة أن يخص من يشاء بما شاء . قال : وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ( 1 ) ، ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي ( 2 ) . على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان

--> ( 1 ) وكان صهره على أسماء أم عبد الله ( منه قدس ) . ( 2 ) قلت : وخص بنته أم المؤمنين بالحجرة فدفنته حين مات فيها إلى جنب رسول الله ثم دفن فيها خليفته عمر برخصة منها ، فلما توفي الحسن ريحانة رسول الله أراد بنو هاشم تجديد العهد فيه بجده . فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر - فإنا لله وإنا إليه راجعون ( منه قدس ) .